السيد الطباطبائي

221

تفسير الميزان

وفى الدر المنثور أخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول الله : ( ولا تصعر خدك للناس ) قال : إلى الشدق . وفى المجمع في قوله تعالى : ( ان أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وروى عن أبي عبد الله ع قال : هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا الا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن . أقول : وفى جميع هذه المعاني وخاصة في العقوق روايات كثيرة متظافرة . ( كلام في قصة لقمان ونبذ من حكمه ، في فصلين ) 1 - لم يرد اسم لقمان في كلامه تعالى الا في سورة لقمان ولم يذكر من قصصه الا ما في قوله عز من قائل : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ) وقد وردت في قصته وحكمه روايات كثيرة مختلفة ونحن نورد بعض ما كان منها أقرب إلى الاعتبار . ففي الكافي عن بعض أصحابنا رفعه إلى هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ع : يا هشام ان الله قال : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) قال : الفهم والعقل . وفى المجمع روى نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة . كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت ان خيرني ربى قبلت العافية ولم أقبل البلاء وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم أنه ان فعل بي ذلك أعانني وعصمني . فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان ان وفى فبالحري أن ينجو ، وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفى الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفى الآخرة ذليلا ومن تخير الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة .